الشيخ فاضل اللنكراني
مقدمة 17
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج)
بل يلزم تفسيرها في ظلّ مسألة الحكومة في الإسلام التي هي في رأيه الشريف من الأحكام الأوليّة المقدّمة على سائر الأحكام . ب : نرى أيضاً في المباحث المتعلّقة بالمعاملات أنّ السيّد الإمام قدس سره لم يكتف بالروايات الواردة الظاهرة في تصحيح حيل الربا ويقول : الربا مع هذه التشديدات والاستنكارات التي وردت فيه في القرآن الكريم والسنّة من طريق الفريقين ممّا قلّ نحوها في سائر المعاصي ، ومع ما فيه من المفاسد الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة ممّا تعرض له علماء الاقتصاد ، كيف يمكن تحليله بالحيل الشرعيّة ، كما وردت بها الأخبار الكثيرة الصحيحة وأفتى بها الفقهاء إلّامن شذّ منهم . وهذه عويصة ، بل عقدة في قلوب كثير من المفكّرين وإشكال من غير منتحلي الإسلام على هذا الحكم ولابدّ من حلّها والتشبّث له بالتعبّد في مثل هذه المسألة التي أدركت العقول مفاسد تجويزها ومصالح منعها بعيد عن الصواب . وقال : ومعلوم أنّ كونه ظلماً وفساداً أوجب حكم اللَّه تعالى بالتحريم ، فالتحريم معلول الظلم بدلالة ظاهر الآية الكريمة والظلم علّته أو حكمته ، كما أنّ الأخذ ايذان بحرب اللَّه تعالى ورسوله . ثمّ قال : إنّه لو كانت الحيلة بتلك السهولة مصحّحة لأكل الربا نتيجة ، فلِمَ لَم ينبّه عليها رسول اللَّه نبيّ الرحمة صلى الله عليه وآله لئلّا تقع الامّة في ذلك الحرام الذي هو إيذان بحرب من اللَّه ورسوله ودرهم منه أعظم من سبعين زنيّة بذات محرم وفي نقل أنّه صلى الله عليه وآله كتب إلى عامله في مكّة بقتال المرابين إن لم يكفّوا عن المراباة ، فلو كان الانتفاع بمثل الربا جائزاً بسهولة وإنّما يحتاج إلى ضم شيء إلى شيء أو تغيير كلام لما احتاج إلى كلفة القتال وقتل النفوس ، بل كان عليه صلى الله عليه وآله تعليم طريق الحيلة حفظاً لدماء المسلمين . « 1 » انتهى ما أردنا نقله . ومن هذين الموردين هل يصحّ أن يقال إنّ السيّد الإمام قد اعتمد على المقاصد الشريعة في استنباطاته الفقهيّة أم لا ؟ الصحيح في الجواب هو الثاني دون الأوّل ؛ فإنّ الفقه المقاصدي معناه
--> ( 1 ) - كتاب البيع 2 : 541 .